تحت عنوان "من سيناء إلى النيل: لا يمكن لمصر أن تطالب إسرائيل بالسلام بينما تهدد إثيوبيا بالحرب"، سلط مقال تحليلي نشرته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية الضوء على ما قال إنه تناقض في الخطاب الدبلوماسي المصري. 

 

ويستشهد المقال الذي كتبه البروفيسور والمحامي الإثيوبي المريام بالرد الرسمي لـ (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي أمس الأول على تحذيرات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، حيث أكد أن مصر لا تعتزم ضم أي أراضٍ ولا تريد سوى الأمن والاستقرار والتعايش السلمي.

 

 

المطالبة بالمعاملة بالمثل


يرى الكاتب أنه لا يمكن لمصر منطقيًا أن تطالب إسرائيل باحترام أراضيها وسيادتها بينما تنظر إلى قيام إثيوبيا بتنمية مواردها المائية وبناء سد على أراضيها كتهديد يبرر التلويح بالإجراءات العسكرية القسرية.


يطالب المقال الإدارة المصرية بتبني خطاب موازٍ يقر بالتعايش السلمي مع إثيوبيا، ويؤكد عدم وجود أطماع إقليمية أو نوايا لدعم جماعات تزعزع استقرار إثيوبيا، مع حل الخلافات عبر المفاوضات والقانون الدولي.

 

 

سد النهضة والحقوق المائية والسيادية


يؤكد المقال أن سد النهضة الإثيوبي الذي اكتمل بناؤه وتشغيله في سبتمبر 2025 هو مشروع تنموي خالص تم بتمويل وتضحيات إثيوبية، وأن الخلاف ينحصر في آليات التشغيل والأمن المائي وليس في أي مطالبة بأراضٍ مصرية.


ويشير الكاتب إلى التزام إثيوبيا بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية لعام 1997 وإعلان المبادئ لعام 2015، اللذين ينصان على الاستخدام المنصف والمشترك دون إلحاق ضرر ذي شأن بدول المصب، مؤكدًا أن حق مصر في الأمن المائي لا يعني منحها "حق النقض" لتعطيل التنمية الإثيوبية.

 

 

دروس التاريخ العسكري والدبلوماسي


يعيد الكاتب التذكير بالحملات العسكرية التي شنها الخديوي إسماعيل باشا في القرن التاسع عشر (1874 - 1876) للسيطرة على حوض النيل، والتي انتهت بهزيمة الجيوش المصرية وإبادتها في معركتي "قونديت" (1875) و"غورا" (1876)، كدليل تاريخي على أن التدخل العسكري ضد إثيوبيا لم ولن يضمن لمصر الهيمنة المطلقة.


يضرب المقال مثلاً بالتاريخ المصري الحديث؛ حيث يوضح أن مصر بالرغم من خوضها الحروب مع إسرائيل، لم تستعد شبه جزيرة سيناء بالكامل إلا عبر المسار الدبلوماسي واتفاقية السلام عام 1979، وهو الدرس الذي يجب أن تلجأ إليه مصر في ملف النيل عبر الانتقال من التهديد إلى الحلول الدبلوماسية والتعاون المؤسسي الشامل.

 

 

خارطة طريق مقترحة للحل 


يختتم الكاتب مقالته بطرح خطوات عملية تتلخص في:

 

 توقيع مصر على الاتفاقية الإطارية الشاملة لدول حوض النيل لإيجاد مظلة تنسيقية موحدة.


 إبرام اتفاقيات عدم اعتداء متبادلة والامتناع عن محاولات زعزعة الاستقرار الإقليمي.


وضع ترتيبات فنية شفافة لتبادل البيانات، وإدارة فترات الجفاف، وتنسيق تشغيل السدود برعاية الاتحاد الأفريقي وحسن النية المتبادلة.